تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

58

تهذيب الأصول

وأخرى : ما يكون المسبّب من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع ، كالطهارة والنجاسة ؛ فإنّها غير قابلة للرفع التشريعي ، ولا تناله يد الجعل والرفع . نعم يصحّ أن يتعلّق الرفع التشريعي بها بلحاظ ما رتّب عليها من الآثار الشرعية . ولا يتوهّم : أنّ لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من اكره على الجنابة ، أو عدم وجوب التطهير على من اكره على النجاسة ؛ بدعوى : أنّ الجنابة المكره عليها وإن لم تقبل الرفع التشريعي إلّا أنّها باعتبار ما لها من الأثر - وهو الغسل - قابلة للرفع . فإنّ الغسل والتطهير أمران وجوديان قد أمر بهما الشارع عقيب الجنابة والنجاسة مطلقاً ؛ من غير فرق بين الجنابة الاختيارية وغيرها « 1 » ، انتهى كلامه . قلت : إنّ ما تفصّى به عن الإشكال غير صحيح ؛ فإنّ كونهما أمرين وجوديين لا يوجب عدم صحّة رفعهما ، كما أنّ إطلاق الدليل في الجنابة الاختيارية وغيرها لا يمنع عن الرفع ؛ ضرورة أنّ الغرض حكومة الحديث على الإطلاقات الأوّلية ، بل الإطلاق مصحّح للحكومة ، كما لا يخفى . والأولى أن يقال في التفصّي عن الإشكال : إنّه قد تحقّق في محلّه أنّ الغسل مستحبّ نفسي قد جعل بهذه الحيثية مقدّمة للصلاة « 2 » . وعلى ذلك : فالمرفوع بالحديث في الصورة المفروضة لو كان هو الاستحباب النفسي فغير صحيح ؛ لأنّ الحديث حديث امتنان ، ولا منّة في رفع المستحبّات .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 357 - 359 . ( 2 ) - الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 9 ، مناهج الوصول 1 : 385 .